محمد دياب الإتليدي
159
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
أحبابنا إنني من يوم فرقتكم . . . على فراش الضنا ما زلت مضطجعا داويت قلبي بحسن الصبر بعدكم . . . عسى يفيق من الأسقام ما نفعا فوالله يا أمير المؤمنين لقد طربت غاية الطرب من حسن صوتها . فلما فرغت الدفية ضربت العودية على عودها طرقاً عديدة ، ثم رجعت إلى الطريقة الأولى وأنشدت تقول : أمؤنس طرفي لا خلا منك ناظري . . . وجامع شملي لا خلا منك مجلسي ويا ساكناً قلبي وما فيه غيره . . . يحل فما استوحشت فيه لمؤنسي وبالله يا أغنى الورى من ملاحةٍ . . . تصدق على صب من الصبر مفلس أنلني الرضا حتى أغيظ به العدا . . . ويا موحشي من بعد ما كان مؤنسي رضاك الذي إن نلته نلت رفعةً . . . وألبسني في الناس أشرف ملبس قال : والله يا أمير المؤمنين لم نتمالك عقولنا من الطرب ، ثم التفتت العودية نحو الدفية وقالت لها : يا فلانة أتحسني أن تقولي مثل هذا ؟ فقالت الدفية : أنا أحفظ أبياتاً ما أظن أنك تحفظين لهن وزناً ولا قافية ولا عَروضاً . فقالت العودية : هات ما عندك . فنقرت الدفية على دفها بأناملها ورفعت صوتها وهي تقول : كرر وردد ذكرهم في مسمعي . . . فهم الشفا لتألمي وتوجعي أقصر بعذلك يا عذول فإن لي . . . قلباً لعذلك لا يفيق ولا يعي فقالت لها العودية : أنا أحفظ الوزن والقافية والعروض . فقالت الدفية : هات . فضربت العودية طريقة من اثنين واثنين وأربعة وأربعة وثمانية وثمانية وستة عشرة وستة عشر ثم عادت إلى الطريقة الأولى وجعلت تقول : إن لم أٍل وادي إلا سيل بأدمعي . . . أعلم بأني في الصبابة مدعي يا سعد إن جئت الغوير وعاينت . . . عيناك بأن المنحني فلترجع وخذ الحذار من الغزال المختفي . . . واحذر يصيدك لحظ ذات البرقع قال : والله يا أمير المؤمنين فلقد طربنا حتى قام كل منا ورقص . فلما فرغت الجارية قال لها سيدها : عن لي على الذي بقلبي وحدي ، فعندها ساوت عودها وقالت : ما كنت أول رامق صبا صبا . . . نحو التصابي ، وهو في عمر الصبا فعلام يعذلني العذول على البكا . . . لولا الغرام لما غدوت معذبا